إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

461

الإعتصام

الصحبة والأنس به والاعتياد لحضور معصيته . وقد أتى في الآثار ما يدل . على هذا المعنى فإن السلف الصالح نهوا عن مجالستهم ومكالمتهم وكلام مكالمتهم وأغلظوا في ذلك وقد تقدم منه في الباب الثاني آثار جمة ومن ذلك ما روى عن ابن مسعود قال من أحب أن يكرم دينه فليعتزل مخالطة الشيطان ومجالسة أصحاب الأهواء فإن مجالستهم الصق من الجرب وعن حميد الأعرج قال قدم غيلان مكة يجاور بها فأتى غيلان مجاهدا فقال يا أبا الحجاج بلغني أنك تنهى الناس عنى وتذكرني بلغك عنى شيء لا أقوله إنما أقول كذا فجاء بشيء لا ينكر فلما قام قال مجاهد لا تجالسوه فإنه قدري قال حميد - فإنه يوم في الطواف لحقني غيلان خلفي يجذب ردائي فالتفت فقال كيف يقول مجاهد خرف وكذا فأخبرته فمشى معي فبصر بي مجاهد معه فأتيته فجعلت أكلمه فلا يرد على وأسأله فلا يجيبني - فقال - فغدوت إليه فوجدته على تلك الحال فقلت يا أبا الحجاج أبلغك عنى شيء ما أحدثت حدثا مالي قال ألم أرك مع غيلان وقد نهيتكم أن تكلموه أو تجالسوه قال - قلت يا أبا الحجاج ما أنكرت قولك وما بدأته هو بدأني قال والله يا حميد لولا أنك عند مصدق ما نظرت لي في وجه منبسط ما عشت ولئن عدت لا تنظر لي في وجه منبسط ما عشت وعن أيوب قال كنت يوما عند محمد بن سيرين إذ جاء عمرو بن عبيد فدخل فلما جلس وضع محمد يده في بطنه وقام فقلت لعمرو انطلق بنا - قال - فخرجنا فلما مضى عمرو رجعت فقلت يا أبا بكر قد فطنت إلى ما صنعت قال أقد فطنت قلت نعم قال أما إنه لم يكن ليضمني معه سقف بيت وعن بعضهم قال كنت أمشى مع عمرو بن عبيد فرآني ابن عون فأعرض عنى وقيل دخل ابن عون فسكت ابن عون لما رآه وسكت عمرو عنه فلم يسأله عن شيء فمكث هنيهة ثم قال ابن عون بم استحل أن دخل دارى بغير إذن - مرارا يرددها - أما إنه لو تكلم وعن مؤمل بن إسماعيل قال قال بعض أصحابنا لحماد بن زيد مالك لم ترو عن عبد الكريم إلا حديثا واحدا قال ما أتيته إلا مرة واحدة لمساقه في هذا الحديث وما